الشيخ داود الأنطاكي

88

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

وأما الجلد فهو منوي اجماعاً . وما يشاهد من عود ما يقطع منه ليس بعود في الحقيقة ، وانما تلتقي أطرافه فتلحمها الحرارة . ولو كان خلقة جديدة لزال أثر القطع . وأما الشعر فليس منويا . وخروجه قبل الولادة من الدم المغتذى به ، وفيه الاخلاط كلها كما علمت . ولو كان منوياً لَخُلِقَ قبل نفخ الروح ، والحال أنه لا ينبت قبل الشهر الخامس كما علم من السقط والوحام ، فهذا تحرير القول فيها . تكملة من الأعضاء البسيطة غير المنوية اللحم : وهو يتخلق من الدم المتين وتعقده الحرارة ؛ ومن ثْمَّ يرتَّج في الكبر حين تبرد . وفائدته : ستر العظام وحفظ حرارتها لئلا تصلب وتجف . وعندي : أن هذه علة عدم وجدانه على قصبة الساق ليصلب ويجف ، والا لكان الاقيس ستره به . ومن فوائده : سَدُ فرج الأعضاء وخللها . والسمين منه الرخو يتولد عن المائية ، ويعقده الحر المعتدل . ومنها الشحم والدهن : ومادتهما كثيرة المائية . وقيل دم رقيق والعاقد لهما البرد ، ويحللهما الحر كما يشاهد في الخارج . وفائدتهما : حقن الحرارة والترطيب . والجلد يجمع كل ذلك ويحفظه ويوصله الحس بما فيه من لين العصب . ومنها الشعر : وهو من بخار دخاني تدفعه الحرارة المعتدلة إلى الخارج حيث لا مانع ، وهو اما للزينة كشعور النساء ، أو للمنافع خاصة مثل اخراج البخار الكريه والعفونات كشعر العانة ، أو لهما معاً كالهدب والحاجب . وبطء انباته اما لشدة البرد فينحبس البخار ، أو لفرط الحر فينحل قبل انعقاده .